السيد محسن الخرازي
78
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
قال : سمعته يقول : لا بأس بشهادة الذي يلعب بالحمام ولا بأس بشهادة المراهن عليه ، فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قد أجرى الخيل وسابق وكان يقول : إنّ الملائكة تحضر الرهان في الخفّ والحافر والريش وما سوى ذلك فهو قمار حرام . قال بعض فضلائنا : الحمام في عرف أهل مكة والمدينة يطلق على الخيل ، فلعلّه المراد من الحديث بدلالة استدلاله عليه السلام بحديث الخيل ، فيحصل الشكّ في تخصيص الحصر السابق بغير الحمام ، « 1 » إلّا أنّها ضعيفة من جهة جهالة محمد بن موسى بخلاف الرواية السابقة ، فإنّه وإن نقلها في الفقيه « 2 » بقوله روى عن العلاء بن سيّابة وكان ظاهره أنّها مرسلة إلّا أنّ ملاحظة المشيخة تشهد على أنّ الرواية مسندة ، حيث قال الصدوق فيها وما كان فيه عن العلاء بن سيّابة : فقد رويته عن أبي رضي الله عنه عن سعد بن عبداللّه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي الوشّاء عن أبان بن عثمان عن العلاء بن سيّابة ، لا يقال إنّ العلاء بن سيّابة لم يوثّق لأنّا نقول : يكفى في وثاقته أنّه من مشايخ ابن أبي عمير وقد صرّح ابن أبي عمير بأنّه لا يروى ولا يرسل إلّا عن الثقة . ودعوى أنّ قول الصدوق وروى عن العلاء بن سيّابة مشعر بكون الرواية مرسلة والذي صرّح به في المشيخة من الطريق هو بالنسبته إلى ما رواه الصدوق نفسه عن العلاء بن سيّابة مسندا لا بالنسبة إلى مرسلات الآخرين ، مندفعة بأنّ ملاحظة المشيخة مع ترتيب الروايات المنقولة في نفس الكتاب تشهد بأنّ مراده من كلّ ما رويته في المشيخة أعمّ ، فيشمل ما عبّر عنه بقوله وروى عن العلاء بن سيّابة أيضا ، وعليه فهذه الصحيحة تدلّ على حرمة اللعب مع العوض في غير موارد الاستثناء فإنّها هي مقتضى
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 3 من أبواب أحكام السبق والرماية ، ج 19 ، ص 253 ، ح 3 . ( 2 ) كتاب الأحكام ، الباب 18 ، ح 42 .